المزي
14
تهذيب الكمال
لذلك قيل فيها : " مزة كلب " ، قال الشاعر ابن قيس الرقيات : حبذا ليلتي بمزة كلب * غال عني بها الكوانين غول وبها على ما يروى قبر الصحابي دحية بن خليفة بن فروة الكلبي القضاعي ( 33 ) ، فلعل هذا هو الذي يفسر اختيار هذا المكان من دمشق سكنا له ، إذ ربما كان له فيها بعض الأقرباء . ولا نعلم فيما إذا كان قدم دمشق وحده أم صحبة عائلته حيث تسكت المصادر عن ذلك ، كما لا نعلم متى كان قدومه ، ولكن يظهر أنه قدم منذ فترة مبكرة لقول تلميذه ورفيقه الإمام الذهبي : " نشأ بالمزة " ( 34 ) . وقرأ يوسف القرآن الكريم وشيئا من الفقه ، لكن عائلته على ما يظهر ، لم تعتن به العناية الكافية ولم توجهه إلى طلب الحديث منذ فترة مبكرة كما فعلت عائلة رفيقه وتلميذه الإمام الذهبي ( 35 ) ، ويبدو أنها لم تكن عائلة مشهورة بالعلم والطلب ، ولم يكن والده من العلماء المشهورين ( 36 ) ، فلم يكن له إلا أن يطلبه هو بنفسه حينما بلغ الحادية والعشرين من عمره ، فكان أول سماعه في سنة ( 675 ) ( 37 ) ، فلو كان له من يعتني به ، ويستجيز له ، ويوجهه ، لأدرك إسنادا عاليا ، قال تلميذه
--> ( 33 ) معجم البلدان : 4 / 532 ، وراجع الإستيعاب لابن عبد البر : 2 / 461 . ( 34 ) تذكرة الحفاظ : 4 / 1498 ، ومعجم الشيوخ : 2 / الورقة : 90 . ( 35 ) انظر كتابنا : الذهبي ومنهجه : 78 81 . ووجدنا أخا الذهبي من الرضاعة أبا الحسن ابن العطار " 654 724 " يستجيز للذهبي جملة من مشايخ عصره في سنة مولده " الدرر لابن حجر : 3 / 426 ) . وقد انتفع الذهبي بهذه الإجازة انتفاعا شديدا ( وراجع معجم شيوخ الذهبي : م 1 / الورقة : 8 و 12 و 18 و 80 و 90 م 2 / الورقة : 6 و 31 و 59 و 60 و 87 و 88 وغيرها ) . ( 36 ) وصف الذهبي في معجم شيوخه والد المزي بأنه " الشيخ العالم المقرئ زكي الدين عبد الرحمان " ، لكن الكتب المعنية بالقراء لم تترجم له ! ( 37 ) أعيان العصر : 12 / الورقة : 123 ، وتذكرة الحفاظ : 4 / 1498 ، ومعجم الشيوخ : 2 / الورقة : 90 . وذكر الشيخ عبد الصمد شرف الدين في مقدمة تحفة الاشراف أن ذلك كان سنة 674 ( 1 / 22 من المقدمة ) ولم نجد لذلك أصلا .